يسود الهدوء قطاع غزة الإثنين بعد موافقة القادة الفلسطينيّين في قطاع غزّة على وقف لإطلاق النار مع إسرائيل في ساعة مبكرة، بعد يومين من المواجهات تعتبر الأخطر بين إسرائيل وقطاع غزة منذ حرب العام 2014.

ولم تشأ متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي التعليق على الاتفاق. وقال مراسل لوكالة فرانس برس إنه لم يكن هناك إطلاق صواريخ من جانب الفلسطينيين أو غارات جوية إسرائيلية، منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

ورفعت إسرائيل صباح الإثنين القيود المفروضة على حركة المدنيين في محيط الحدود مع قطاع غزة.

وقد توسّطت مصر في الاتّفاق الذي دخل حيز التنفيذ الساعة 4,30 فجرا (01,30 بتوقيت غرينتش) بحسب ما قال مسؤول في حركة حماس المسيطرة على قطاع غزة وآخَر في حركة الجهاد الإسلامي اشترطا عدم كشف هويتيهما.

كما أكّد مسؤول مصري طلب عدم ذكر اسمه حصول الاتّفاق.

وبدأ التصعيد السبت مع إطلاق مئات الصواريخ من غزة وردت إسرائيل بغارات جوية تواصلت الأحد.

واستشهد 23 فلسطينيا على الأقل، بينهم 9 نشطاء على الأقل ينتمون إلى حركتَي حماس والجهاد الإسلامي، وأربعة في الجانب الإسرائيلي.

وتحيي إسرائيل الخميس ذكرى قيامها في 1948. ويبدأ شهر رمضان في غزة الإثنين.

وقال المسؤول في حركة الجهاد الإسلامي إن اتفاق وقف اطلاق النار الجديد “تم بشرط أن يكون متبادلا ومتزامنا، وبشرط أن يقوم الاحتلال بتنفيذ تفاهمات كسر الحصار عن قطاع غزة”.

وبحسب المسؤول الفلسطيني فإنّ من بين الخطوات “سيتم إعادة مساحة الصيد من 6 إلى 15 ميلاً، واستكمال تحسين الكهرباء والوقود واستيراد البضائع وتحسين التصدير”.

وانتقد خصوم رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو وبينهم أحد أعضاء حزبه “الليكود”، اتفاق وقف اطلاق النار.

ووصف رئيس هيئة الأركان السابق وخصم نتانياهو الرئيسي في انتخابات التاسع من نيسان/أبريل، بيني غانتس الاتفاق بأنه “استسلام جديد أمام ابتزاز حماس والمنظمات الإرهابية”.

– على شفير حرب –

خاضت إسرائيل وحماس منذ 2008 ثلاث حروب، ويثير التصعيد كل مرة مخاوف من اندلاع حرب رابعة. من جهتها، أعلنت كتائب القسّام الجناح العسكري لحماس، مقتل أحد قادتها حامد الخضري في غارة إسرائيليّة.

وقال الجيش الإسرائيلي إنّه قتل الخضري في “ضربة موجّهة”، مشيراً إلى أنّه “المسؤول عن تحويل الأموال من إيران إلى منظّمات إرهابيّة تعمل داخل القطاع”.

وأعلن نتانياهو الأحد إنه أمر الجيش ب”مواصلة ضرباته المكثفة على عناصر إرهابية في قطاع غزة”.

وقال رئيس المكتب السياسي لحماس اسماعيل هنية مساء الأحد إنّ “العودة إلى حالة الهدوء أمر ممكن والمحافظة عليه مرهون بالتزام الاحتلال بوقف تام لإطلاق النار بشكل كامل”. وأضاف “دونَ ذلك، سوف تكون الساحة مرشّحة للعديد من جولات المواجهة”.

وأُطلق نحو 690 صاروخ من قطاع غزّة في اتّجاه الأراضي الإسرائيليّة منذ السبت، بحسب الجيش الإسرائيلي الذي أشار إلى اعتراض الدفاعات الجوية الإسرائيلية أكثر من 240 منها.

وإضافة إلى سقوط قتلى وجرحى تسببت الصواريخ بإطلاق صفارات الإنذار في جنوب إسرائيل وإلحاق أضرار بمنازل.

وقال الجيش الإسرائيلي إنّه ردّ عبر استهداف دبّاباته وطائراته نحو 350 موقعاً عسكريّاً لحركتَي حماس والجهاد الإسلامي. ومن المواقع المستهدفة، نفق مخصّص للهجمات تابع للجهاد الإسلامي يمتدّ من جنوب القطاع حتّى الأراضي الإسرائيلية، بحسب المتحدّث باسم الجيش جوناثان كونريكوس.

ودمرت العديد من المباني في مدينة غزة.

وندّدت تركيا السبت بتدمير مبنى في غزّة يضمّ مكتب وكالة أنباء الأناضول الحكوميّة جرّاء قصف للطيران الإسرائيلي.

وقالت وزارة الصحّة التابعة لحماس في غزة إنّ 19 فلسطينيّاً على الأقلّ استشهدوا الأحد جرّاء القصف الإسرائيلي المتواصل على القطاع، بينهم تسعة نشطاء في حركتَي حماس والجهاد الإسلامي.

وأضافت الوزارة أنّ امرأةً حاملاً وطفلاً يبلغ من العمر 14 شهرا هما في عداد الشهداء الذين سقطوا الأحد، غير أنّ المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي قال إنه بناء على معلومات استخباراتية “نحن الآن على ثقة” بأن وفاة المرأة والطفل غير ناجمتين عن ضربة إسرائيلية.

وقال إن “وفاتهما المؤسفة غير ناجمة عن سلاح (إسرائيلي) إنما عن صاروخ لحماس أطلق وانفجر في غير المكان المقصود”.

وقالت الوزارة التابعة لحماس في ساعة متأخرة الأحد إن طفلاً يبلغ من العمر أربعة أشهر في عداد القتلى الذين سقطوا الأحد، غير أنّ الجيش الإسرائيلي رفض التعليق على ذلك.

والأحد أعلنت حماس وحركة الجهاد الإسلامي أن جناحيهما العسكريين استهدفا آلية عسكرية إسرائيلية بصاروخ كورنيت.

وقال كونريكوس إن آلية اصيبت بصاروخ كورنيت مما أدى إلى مقتل مدني إسرائيلي.

– دعوات إلى التهدئة –

أجرى مسؤولون مصريون ومن الأمم المتحدة محادثات للتوسط إلى وفق لإطلاق النار كما صدرت دعوات دولية إلى التهدئة.

ومن جهته أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد أنّ إسرائيل تحظى بدعم واشنطن الكامل. وكتب ترامب على تويتر “مرّةً جديدة، تُواجه إسرائيل وابلًا من الهجمات الصاروخيّة القاتلة من جانب حركتَي حماس والجهاد الإسلامي الإرهابيّتين. نحن ندعم إسرائيل 100% في دفاعها عن مواطنيها”.

ويأتي التصعيد في أعقاب اشتباكات وقعت الجمعة اعتبرت الأعنف منذ أسابيع بين الطرفين.

وساهم اتّفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس رعته مصر والأمم المتحدة في تهدئة نسبية تزامناً مع الانتخابات التشريعيّة في إسرائيل في التاسع من نيسان/أبريل.

وسمحت إسرائيل بموجب اتفاق وقف النار لقطر بتقديم مساعدات بملايين الدولارات إلى القطاع لدفع الرواتب وتمويل شراء الوقود لتخفيف حدة أزمة الكهرباء.

رأي اليوم