تعيش المحطة الطرقية ، بمراكش، وضعا غير مريح ،بل اشد ما يقال عنه انه وضعا مزعجا بالنسبة للمسافرين ، بسبب الفوضى التي أصبحت تتخبط ف يها، فبمجرد ما يلج المرء هذا المرفق العمومي، يجد نفسه وسط متاهات لا يتأكد أنه سيخرج منها سالما، إلا عندما تغادر الحافلة أسوار المحطة.
يزداد الوضع في المحطة الطرقية ، بعاصمة النخيل ، و خصوصا عندما يرخي الليل سدوله، فتصبح المحطة ملجأ لبعض المنحرفين والمتشردين، فيختلط الحابل بالنابل، ويتحول الفضاء إلى ساحة لمشاهد ليلية مرعبة أبطالها من مدمني “السليسيون” والمتسكعين…🙏

تعتبر المحطة الطرقية للمسافرين بمراكش من بين المحطات الأكثر استقطابا للحافلات على الصعيد الوطني، إذ تلجها يومياحافلات متعددة للركاب، تربط بين مختلف المدن والقرى المغربية، ويلعب موقع المدينة دورا مهما في ارتفاع “رواج” الحافلات داخل هذه المحطة، حيث تشكل مدينة مراكش معبرا رئيسا للحافلات، التي تربط بين الشمال والجنوب والوسط والشرق، وتحتضن العديد من شركات النقل . غير أن القطاع مازال يشمل عدة حافلات عتيقة تشكل خطرا على المسافرين، وهي حافلات غالبا ما يجري اقتناؤها من طرف بعض أعوان النقل و”الكورتيّا” من مشغليهم بأثمنة بخسة، فعوض أن يجري إحالة هذه الحفلات على “التقاعد”، يجري “ترقيعها” ببعض “الروتوشات”، من خلال صباغتها، قبل إعادتها إلى الخدمة. ويلاحظ بشكل واضح غياب احترام الحافلات لأوقات الدخول والخروج من المحطة، مما يتسبب في نشوب مناوشات بين النقالة و الوسطاء“الكورتيّة” الذين يحكمون بكل مفاصل المحطة بطرق اقل ما يقال عنها ” بلطجية ” و احتقار تام للانسان
، فبمجرد ما يلج الراغب في السفر باب المحطة حتى يجد نفسه محاطا بالعشرات من “الكورتيّة”، كل واحد منهم يعرض عليه المساعدة، ويغريه بجودة الحافلة التي هي رهن إشارته، حتى أن منهم من يعمد إلى الاستيلاء “بالقوة” على أمتعة المسافرين لإرغامهم السفر عبر الحافلة التي يشتغلون لحسابها. وتشكل هذه الطريقة في “مساعدة” زبناء المحطة شكلا استفزازيا للراغبين في السفر، خاصة أن المسافر يجد نفسه أمام أشخاص يتعاملون بفظاظة ودون أدنى احترام للزبائن.
وما يزيد في جشع “الكورتّية” أن تعويضاتهم تزداد بازدياد عدد الزبناء، الذين يتمكنون من إقناعهم بالسفر عبر الحافلة التي يعملون لفائدتها، وهو ما يجعلهم يلجأون لكل المناورات والأساليب التدليسية الغير منظمة لإقناع المسافرين، حتى يختاروا حافلاتهم. ومن بين طرقهم في استمالة الزبناء إدعائهم بأن الحافلة على أهبة المغادرة، بينما الأمر عكس ذلك، حيث يضطر المسافر انتظار ساعات أو أكثر قبل موعد الإقلاع، بعد أن يكون المسافر قد أدى ثمن تذكرة السفر. و ما يجعل المسافر في حيرة من امره انك تجد نفسك تحمل تذكرة سفر لخط غير الخط الذي يدلوك عليه ، تجربة عشتها بمحطة باب دكالة ليلة 26غشت 2019 ،فتخيل اخي القاري انني قدمت للمحطة على الساعة التاسعة مساء على ان امتطي الحافلة في الساعة العاشرة ، لكن ما وقع هو انني وجدت نفسي تائها كباقي المسافرين او ان صح التعبير كسائر البضائع في كل مرة يتم ارشادنا حافلة ، مرة تتم تهدئتنا على انها في الطريق و لم يتبقى لقدومها الا دقائق معدودة، و مرة يطلب منا احد الكورتية ان نتبعه ليرشدنا على مكان الحافلة ، فإذا به يتراجع عن قراره ليطلب منا انتظار حافلة اخرى،فتتوثر الاعصاب و يصبح المسافر بين كماشة بلطجية لا تعرف من اذاب الكلام و الحوار سوى الكلام الساقط دين امك،دين اباك..ولد ( ق) يا (ز)….تجربة جعلتني في لحظة معينة اتذكر زمن الشباب، زمنا كنت فيه طالبا بجامعة القاضي عياض بمراكش ،شعبة الاقتصاد ، لحظة جعلتني اسافر عبر الزمن و اتخيل ذكرى من زمن مضى حين كنا كطلبة صحراويين نشد الرحال صوب مراكش من اجل التحصيل العلمي ، و لم يسبق ان اثار انتباهنا ما يدعوا للقلق و التعصب بمحطة “باب دكالة ” و الاكيد بعد رحلة الزمن تأكد لي و بالملموس من خلال محطة باب دكالة و بالضبط بتاريخ 26 غشت 2019 أن المغرب تراجع بشكل كبير عن ما كان عليه الوضع سنوات الثمانينات و خاصة على مستوى القيم و حقوق الانسان و الاحترام المتبادل و خصوصا بين افراد الشعب البسطاء و بمنعزل عن السياسة و البرامج الحكومية التي فندتها محطة باب دكالة. بعشوائيتها و سؤ تنظيمها و جبروت من يعمل او يسترزق داخلها نظرا للكم الهائل من الخروقات التي تقع في كل دقيقة و امام رجال الامن و القوات اامساعدة 🌻🌻🌻.

Tnaitina Daoudi