إن للشعر طيفا وللأدب سلطانا على النفس البشرية،وكلما تحرك “شيطان” الشعر بمعناه الإنساني الصافي النقي في وجدان الإنسان إلاوأخرج مع
سيلا ساخنا من جحيم المعاناة قد ترافقها دموع الحزن أو الفرح مما يعتري حياتنا اليومية من أفراح وأقراح خاصة إذا أتى ذلك الشعر صادقا معبرا على لسان شعرائنا الصغار.فقد حل فصل الربيع بكل ما يحمل من مشاعر حب وود وألفة يتجدد فيه نشاط الانسان وينعم بجوه اللطيف بين أزاهيره وبساتينه اليانعة .وقد أحسن حقا من اختارموعدا سنويا لتخليد اليوم العالمي للشعر  الذي يصادف حلول فصل الربيع يوم 21 مارس.ففي الأمر دلالة رمزية على عودة الطبيعة من المزاج المتقلب إلى السكون والراحة تماما مثل ما يحدث للشاعر في هذا الفصل بالذات من تفتح لقريحة الشعر على وصف كل ما هو جميل في حياتنا ،وما يقع للمتحابين أيضا من ألفة وانفراج في القلوب بعد طول قسوة ومزاجية في النفس والطقس معا
فما أحوجنا لمثل هذا اليوم لتصفو فيه النفوس مما يعتيرها في زماننا هذا من تشنج وعنف وتسلط وقطع للأرحام
ولا ريب في كل ذلك, أن الشعر الكلاسيكي الفرنسي والأغنية الفرنسية القديمة المستوحاة من ذلك الشعر قد تركا بصماتهما الواضحة على الثقافة العالمية(فولتيرولافانتين وفيكتور هوجو وموليير وجان راسين وغيرهم ممن أتحفوا الإنسانية بإنتاجاتهم الفكرية).ولم لا وأنت كلما بحثت عن مهدئ لأعصابك المتوترة أحيانا إلا ووجدت ضالتك في أغنية كلاسيكية فرنسية جميلة رائعة يتابعها الملايين عبر اليوتيوب لجو داسان أو شارل آزنافور أو جاك بريل أو خوليو إجلسياس الذي يغني بالإسبانية أيضا لإسبانيته أو إديث بياف ومن المحدثين والمحدثات الذين يمزجون بين اللغات كسيلين ديون وأنديلا وأورلسان وجوليان دوري وغيرهم من ألمع المطربين الذين يدخلون السرور والبهجة على مستمعيهم ومستمعاتهم ويطورون لغتهم وحسهم التواصلي والمعرفي أيضا، كما أنك إذا فتحت كتابا مطبوعا أو مسموعا عبر اليوتيوب عن الشعر الفرنسي أو الأدب الفرنسي عموما سوف تجد أعصابك قد دخلت إلى خزانة الكمون والهدوء والاسترخاء
أقتطف ثمرة يانعة من هنا ،من مقال نشره مخلص الصغير بموقع “العرب” يوم 21 مارس 2018، تحت عنوان :”اليوم العالمي للشعر: حين يصمت الجميع يتكلم الشعراء” يقول فيه :العالم يحتفل باليوم العالمي للشعر في الـ21 من مارس و”كلمة الشاعر” يكتبها هذا العام الشاعر الأرجنتيني هوغو موخيك..تقام في الـ21 من مارس احتفالات عالمية باليوم العالمي للشعر، تقدم خلالها تظاهرات شعرية في مختلف بقاع العالم، في الفضاءات الثقافية والساحات العامة، وفي المؤسسات التعليمية وغيرها. أما في المغرب، فيتحول الحدث إلى احتفالية كبرى، بطقوسها الخاصة، حيث تفتتح الأمسيات بتلاوة “رسالة اليونسكو”، و”كلمة الشاعر”، التي كتبها هذه السنة الشاعر الأرجنتيني هوغو موخيكا، قبل أن يصدح الشعراء المغاربة بقصائدهم في هذا اليوم العالمي، في شتى اللقاءات التي تقام بتنسيق مع بيت الشعر في المغرب
الكون بيت للشعر
بالنسبة إلى الشعراء، يصبح الكون كله بيتا للشعر، في يومه العالمي. الشاعر المغربي مراد القادري، رئيس بيت الشعر في المغرب، الذي كان وراء هذه المبادرة، أكد في لقاء مع “العرب” أنه “منذ عشرين سنة تقريبا، والعالم بفضل مبادرةٍ لشُعراء المغرب، يراكمُ في مختلف بقاع العالم الإشارات والمبادرات الثقافية والفنية والتربوية نحو الشّعر والشعراء الذين ما فتئوا عبر الكلمة ينتصرُون لقيم الجمال والعدالة والحرية، ويوقظون في دواخلنا منابع الدهشة والخيال”
وبحسب رئيس بيت الشعر المغربي، جاءت المبادرة المغربية بغاية واحدة، وهي “أنْ يأخُذ الشّعر المكانة الجديرة به داخل المجتمع وفي مُختلف المؤسسات الثقافية والإعلامية والتربوية”. ويرى محدثنا أن مناسبة اليوم إنما هي “مبادرة لدعم الشعــر وتقوية حضوره بيننا كرسولٍ للمحبة وسفير للأخوة الإنسانية الرحبة، وجسر بين الأفراد والجماعات، به نتعرف على بعضنا البعض وعبره نفهم أنفسنا والعالم”.
وأمام ازدياد العنف وغياب التسامح وارتفاع منسوب الكراهية والحقد في العديد من مناطق العالم، “تزداد الحاجة إلى الشعر”، يضيف القادري. لأجل ذلك فإن “الحاجة إلى الشعر قائمة، بل إن الحاجة إليه تتقوى يوما بعد يوم، لأن الشعر وحده يستطيع أنْ يعيد اكتشاف إنسانيتنا ويعكس هويتها وطبيعتها المشتركة، والتخفيف من نزعات الاقتتال والانغلاق ونبذ الآخر التي تظهرُ في لحظات ضمور الفن وتراجع الثقافة وانحسار الفكر”
كلمة الشاعر وصمته
أما “كلمة الشاعر”، التي تُلقى بمناسبة اليوم العالمي للشعر كما هو معمول به كل سنة، فقد كتبها الشاعر الأرجنتيني المعروف هوغو موخيكا، منطلقا من أن عملية خلق العالم حقيقة لا تزال تحدث، وهذا العالم يشبه قصيدة غير مكتملة، كما يقول، تتخلق باستمرار
ويربط الشاعر الأرجنتيني بين الشعر و”الخلق”، باعتباره “الفعل الأشد أولوية الذي يمكن أن يقوم به إنسان أو إله، أو الفعل الذي يكون فيه الواحد والآخر هما الحدث ذاته، والأصل ذاته، والخصوبة المتبادلة ذاتها”. على أن “الخلق هو شعرية الولادة”، كما يقول هوغو موخيكا، وهو “العودة إلى الأصليِّ”. من هنا، فإن الشعر يولد في ضوء الكلمة. ويواصل موخيكا التفكير في ما يسميه “شعرية الخلق”، معتبرا أن عملية الخلق هي “القصيدة اللامكتملة التي لم تضع لها الحياة نقطة النهاية
وفي ظل هذه الأجواء الربيعية الشاعرية، وفي كل سنة وفي مثل هذا الشهر الربيعي ،اختار مرة أخرى تلاميذ الصف الإعدادي بمؤسسة الرسالة التربوية بسلا تحت إشراف أستاذتهم المقتدرة لمادة اللغة الفرنسية لبنى زراي،مناسبة تخليد اليوم العالمي للشعر لينشروا فيها قيم المحبة والسلم والتسامح والتآلف وصلة الرحم عبر تنظيم صبيحة شعرية يوم السبت 30مارس 2019 بمقرالمؤسسة بحي اشماعو بسلا
حيث نسجوا قصائد شعرية باللغة الفرنسية وألقوها أمام حضورآباهم وأمهاتهم وأولياء أمورهم..وكان ديدنهم أيضا وحافزهم على العطاء ،الاحتفاء أيضا بالشاعر والأديب الفرنسي الكبير فيكتور هيجو .ويذكر أن مثل هذه الأنشطة الثقافية التي ينخرط فيها التلاميذ،تأتي في سياق عمل مؤسسة الرسالة التربوية الدؤوب على نقل مفهوم جودة المؤسسة إلى مفهوم مؤسسة الجودة، إذ أشرف شخصيا السيد مدير المؤسسة الأستاذ محمد الإدريسي السغروشني وحارسها العام الأستاذ نبيل بنشارف على إعطاء القيمة المضافة إلى هذه الصبيحة الشعرية وتحفيز الشعراء الصغار على حب لغة موليير وأدبها وشعرها بالإضافة إلى لغة الضاد ولغة العم سام ، وهي كلها ضرورات تعلمية ببلادنا لا ينبغي التهاون في استعمالها اليومي بل يجدر بنا التفوق فيها إلى أبعد حد ممكن
وبعد استمتاع الآباء والأمهات برصيد أبنائهم اللغوي الذي اكتسبوه بالمؤسسة طيلة سنوات من خلال ما عبروا عنه بقصائدهم التي نسجوها باللغة الفرنسية، ألقى السيد المدير كلمة توجيهية أثنى فيه على هؤلاء التلاميذ شعراء المستقبل وشكر الحضور والأساتذة والمشرفين على جهودهم المثمرة، مذكرا الجميع بأن المؤسسة ماضية بحول الله وقوته في طريقها الصحيح من أجل تكوين جيل قادر على النبوغ و العطاء
ثم تم الترحيب عقب ذلك بكل الحضور من إلى حفل شاي نظم على شرفهم بهذه المناسبة السعيدة التي تتكرر كل سنة في مثل هذا الشهر الربيعي الخلاب وزين أيضا بألوان من الحلويات والفطائر والعصائر التي يعشقها الصغار والكبار
فاليوم  العالمي للشعر،الذي يحتفل به في 21 مارس من كل عام ،يخلد لأحد أغنى أشكال التعبير والهوية اللغوية والثقافية التي تزخر بها الإنسانية على مدى تعاقب الحقب التاريخية وفي جميع الثقافات وفي كل القارات،إذ يعبر الشعر في جوهره عن المشترك في إنسانيتنا و عن القيم التي نتقاسمها جميعا ،مما يحول أبسط القصائد إلى محفز قوي من أجل ترسيخ ثقافة الحوار والسلام.ويومه 30 مارس 2019، كان لنا موعد مع  صبيحة شعرية هي بمثابة فرصة سانحة لتلاميذ المستوى الإعدادي للتعبير عن المشاعر التي تخالجهم ،وليكشفوا لنا عن مهاراتهم التي تم صقلها في رحاب مؤسسةالرسالة التربوية بسلا.برافو —ترجمة من صفحة المؤسسة على الفايسبوك
La Journée mondiale de la poésie, commémorée le 21 mars de chaque année, célèbre l’une des formes d’expression et d’identité linguistique et culturelle les plus précieuses de l’humanité. Pratiquée à travers l’histoire, dans toutes les cultures et sur tous les continents, la poésie parle à notre humanité commune et à nos valeurs partagées, en transformant le plus simple des poèmes en un puissant catalyseur pour le dialogue et la paix.
Aujourd’hui 30 mars 2019 La matinée poétique était un moment opportun pour les élève du collège, pour traduire les émotions qui les étreignent, et manifester leurs aptitudes qui ont été développées au sein de l’établissementARRISSALA .Bravo..
ولأنه لم تتوفر لدي نماذج أخرى من القصائد الشعرية بلغة موليير والتي اختارها التلاميذ احتفاء بمناسبة حلول اليوم العالمي للشعر، فإنني أكتفي بنقل إحداها للتلميذ إكليل والتي ألقيت في ذلك اليوم على مسامع الحضور الكريم تحت عنوان :مع القراءة
مع القراءة ،أنا أسبح وأريح نفسي
مع القراءة ،أنا أسافر ولا سد أمامي
مع القراءة ، أنا سأغير أفكاري في سن معين
مع القراءة ،أنا أعبر العالم صفحة صفحة
مع القراءة ،أنا متأكد من احتفاظي بمكتسباتي
مع القراءة ،أنا مثل طفل جالس على ربوة
مع القراءة ،أنا أطير بين ثنايا الأفكار حرا دون قائد
مع القراءة ،أنا ألتقط الصور حول محيطي الكبير
ومع القراءة ،أنا أرسم المنظر الجميلً بلغة جيدة
Avec la lecture, je nage et je me soulage
Avec la lecture,je voyage sans aucun barrage
Avec la lecture,je changerai mes idées à certain age
Avec la lecture,je traverse le monde page par page
Avec la lecture,je suis sûr que je garderai mon bagage
Avec la lecture,je me ressemble à un enfant sur un rivage
Avec la lecture,je vole entre les idées avec un simple pilotage
Avec la lecture,je prends des images sur mon grand entourage
Et avec la lecture.je dessine un beau paysage avec un bon language

جاء بموقع “إيلاف”: عن فيكتور هوغو كتب الشاعر الفرنسي ليون-بول فارغ يقول:”هوغو هو الجرس الكبير للكتدرائيّة الرومانسيّة. وهو الناقوس. وقد ابتكر، وخلق، وحطّم بعض الجدران، وفتح ثقوبا في بعض السّقوف. وبقوّته الشعريّة الهائلة تمكّن فرسان الفنّ المرعب، والغامض من أن يتقدّموا خطوات الى الأمام في هذا المجال الذي لا تزال الأعمال الفنيّة العظيمة التي تنتمي اليه، مؤثّرة إلى حدّ هذه الساعة. حوله، وبعده لم يعش الشعراء من مختلف المستويات، ومن مختلف الايقاعات، إلاّ شظيّات النغم الصادر من هذا البوق.إنّ هوغو هو اللوحة الكهربائيّة للشعر الحديث بكلّ ما فيه من إيقعات وأنواع”. وبالفعل لا يزال فيكتور هوغو رمزا شعريّا كبيرا لا في فرنسا وحدها، بل في جميع أنحاء العالم. ولا يزال الشعراء من مختلف اللغات والثقافات ينحنون أمامه إجلالا وإكبارا لعبقريته الشعريّة. وهو الذي اخترق القرن التاسع عشر من أوله الى آخره، كان قد جسّد طموحات هذا القرن، وآماله، عاكسا في أعماله عثراته، وتقلباته، وأزماته، وفواجعه، ممجّدا التقدمّ الصناعي، مُدافعا عن الجمهوريّة، وعن قوانينها، مساندا المرأة في نضالها من أجل التحرّر، داعيا إلى ضرورة تجديد برامج التعليم، ومناهجه، منتقدا يشدة قوانين الإدام والشنق، محرّضا على انتهاج سياسة عادلة وإنسانيّة تجاه المقهورين والمظلومين والمعذّبين في الأرض.

عبدالفتاح المنطري
 كاتب صحافي