التظاهرات في ايران تخطت المطالبة بوقف الزيادة على سعر البنزين لتطالب باسقاط نظام ولاية الفقيه، في حين ان اميركا التي تشاهد حجم القمع وترتبط بمصالح مع ايران في العراق تحديدا، بدأت باطلاق التصريحات الشاجبة والتحريض اللفظي ضدّ النظام دون دعم فعلي للمعارضين، وذلك من أجل تبرير ما سوف يجري من قمع لاحقا.
العلاقة بين أميركا وايران ليست من نوع العداء المطلق، رغم ان البروباغاند الايرانية تشيع ذلك، فقد التقت مصالح الطرفين في اكثر من موقع وجرى التعاون السياسي والدبلوماسي وحتى العسكري بين الطرفين كما حدث في العراق ضد داعش، واذا كانت واشنطن تطالب بحلّ الحشد الشعبي الذي تحولت فصائله في العراق الى قوة موازية تشبه حزب الله في لبنان تمنع قبام الدولة، فانه من ناحية ثانية يجري التنسيق وتنفيذ الاتفاقات المعقودة حول الموظفين المتعاقدين المدنيين والأمنيين الذين يحمون منشآت الحكومة الأمريكية في العراق، وكان ترامب صرّح قبل شهرين بعد اسقاط طائرة التجسس الاميركية في الخليج من قبل الحرس الثوري، أن الدبلوماسية مع ايران لا تنفذ، ودافع عن قراره بعدم الردّ العسكري معترفا: ” ان أميركا لا تريد اسقاط النظام في ايران”.
واليوم ندّد البيت الأبيض باستخدام “القوة المميتة” و”القيود الصارمة على الاتصالات” ضد المتظاهرين في إيران، وكان أمس صرّح وزير الخارجية الاميركي بقوله “ان بلاده تدعم المتظاهرين وتقف الى جانبهم” دون ذكر كيفية هذا الدعم الفارغ من أية اجراءات. ولما كان النظام الديني في ايران ينتظر هذا التصريحات لاستثمارها لصالح تعبئة انصاره في الباسيج.
فقد “أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، تصريحات وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو لدعم “مثيري الشغب والفوضى في بعض المدن الإيرانية”.
وفي سياق متصل قالت وسائل الإعلام الرسمية إن الحرس الثوري الإيراني حذر المحتجين المناهضين للحكومة من إجراء ”حاسم“ إذا لم تتوقف الاضطرابات التي بدأت بسبب رفع أسعار البنزين، مما يشير إلى أن حملة أمنية قاسية ربما تلوح في الأفق.
ضغط اميركي اقتصادي
بالمقابل وذكرت وكالة بلومبرغ للأنباء أن الاضطرابات التي تشهدها إيران نتيجة الاحتجاجات على رفع أسعار الوقود، تزيد الضغط على حلفاء طهران ووكلائها في العراق ولبنان، الذين يتعرضون لضغوط بالفعل.
وأضافت الوكالة أن أي مؤشر على الضعف في إيران قد يقابل بمزيد من الضغط من جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وأشارت إلى أنه في المقابل، ستلجأ طهران إلى خبرتها في قمع الاحتجاجات. ونقلت بلومبرغ عن صندوق النقد الدولي أنه يرى إمكانية وصول التضخم في إيران إلى 50% في حال فرض مزيد من العقوبات الأمريكية.
janoubia.com